ابن الأبار

175

الحلة السيراء

بعد غزوة الزلافة وغرضه التمكن من ابن رشيق لتمنعه عليه بمرسية كتب إليه أبو الحسن بن اليسع وقد قرب منه هذي سماؤك فلتصعد إلى أمل * أمنيتي منه رعيي في كواكبها منعتها وملوك الوقت تطلبها * سعيا لملكك فلتهنأ به وبها وقصد المعتمد مرسية في هذه الحركة فلم يظفر منها بطائل وخدعه ابن رشيق وداخل الواصلين معه من المرابطين على جيش ابن تاشفين فانصرف إلى إشبيلية وفي سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة حرك المعتمد ابن تاشفين للغزو بعد أن أجاز إليه البحر ولقيه على وادي سبوا وبمنعطف منه يعرف بالدخلة فقصدوا جميعا حصن ألييط وبينه وبين لورقة اثنا عشر ميلا والروم يعيثون منه فيما حوله وابن رشيق يعينهم وعلم الطاغية أذفونش بذلك فتحرك لغياث الحصن والدفاع عن أهله فوقع الانزعاج واستراب ابن تاشفين وتحيز إلى لورقة وأقام هناك أياما ويقال إن جيش الطاغية في حركته هذه نيف على ثمانية عشر ألفا بين خيل ورجل فأهلكهم الله بالوباء ولم ينصرف إلا في أقل من خمسة آلاف ولما فصلت جيوش المسلمين مع ابن تاشفين وقد صار أمر مرسية إلى المعتمد وكان ابن رشيق في قبضته ترك ابن اليسع على لورقة واليا وترك ابن رشيق مسجونا عنده فقال في ذلك أبو الحسن جعفر بن إبراهيم بن الحاج اللورقي